محمد بن موسى المزالي المراكشي
153
مصباح الظلام
على الأطباء ، فوضع أصبعه على ريقه [ ثم رفع طرف الخنصر ، فوضع أصبعه على التراب ، ] ثمّ رفعها فوضعها على القرحة ، ثمّ قال : « باسمك اللهم ، ريق بعضنا ، بتربة أرضنا ، ليشفى سقيمنا ؛ بإذن ربنا » . وفي ذلك يقول صالح الشافعي فيما أنشدناه : وما تفل المختار في جرح صاحب * فأدمى وإلّا أبطأ الشّفاء فأبعدا كان ببغداد جارية علوية أقامت زمنة نحو خمس عشرة سنة ، فباتت ليلة ؛ فأصبحت وقد برأت وقامت وقعدت . فسئلت عن ذلك ؟ ! . فقالت : إني ضجرت بنفسي ضجرا شديدا ، فدعوت اللّه بالفرج مما أنا فيه أو الموت ، وبكيت بكاء كثيرا . فرأيت في المنام رجلا دخل عليّ ، فأرعدت منه وقلت : يا هذا ، كيف تستحلّ أن تراني ؟ فقال : « أنا أبوك » . فظننّته أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ما ترى ما أنا فيه ؟ ! . فقال : « أنا أبوك محمد رسول اللّه » ، فبكيت وقلت : يا رسول اللّه ، ادع اللّه عزّ وجل لي بالعافية . فحرّك شفتيه ثمّ قال : « هات يدك » ، فأعطيته فجذبها وأجلسني ثمّ قال : « قومي على اسم اللّه » ، قلت : كيف أقوم ؟ قال : « هات يديك » ، فأخذهما وجذبني بهما فقمت . فعل ذلك ثلاث مرات وقال : « قومي قد وهب اللّه لك العافية ، فاحمديه واتقيه » ، وتركني ومضى .